الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - 05 محرم 1439 هـ

مترجم: إيلين كوراس تفصح عن سبعة أسرار لتكون مصور سينمائي ناجح

الثلاثاء 15/أغسطس/2017 - 01:41 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

    تعد إيلين كوارس واحدة من أهم مديري التصوير في السينما الأمريكية هذه الأيام. عملت مع مخرجين كبار مثل سبايك لي وهارولد راميز وسام ميندس، كما قامت بتصوير أفلام تعد علامات في السينما المستقلة مثل (إشراقة أبدية لعقل نظيف) للمخرج ميشيل جوندري، و(قهوة وسجائر) للمخرج جيم جارموش، وفازت ثلاث مرات بجائزة أفضل مصور درامي بمهرجان سندانس عن أفلام (نشوة، وأنجيلا، والسرعة الشخصية) في أول سابقة من نوعها، ورشحت للأوسكار وفازت بجائزة إيمي عن فيلم (الخيانة) الوثائقي الذي قامت بتصويره وإخراجه. ليست مهارات كوراس وجوائزها فقط هي ما جعلتها من أبرز المصورين السينمائيين لكن أيضاً  أدائها وأسلوبها في العمل، فهي مستمعة جيدة ومتعاونة، وتستغل كل فرصة لدفع القصة بصرياً، كما تظهر تقديرها لجميع العاملين معها في الفريق.  

في ماستر كلاس أقيم على هامش مهرجان تربيكا السينمائي الدولي الذي أقيمت فعالياته في إبريل الماضي، قامت كوراس بمشاركة المخرجين ومصوري السينما المستقبليين مفاتيحها للنجاح.

1- يجب أن تعكس الصورة معنى الفيلم

تقول كوراس لا يجب على المصور السينمائي أن يبقى عالقاً مع الشكل والأدوات وينسى ما يحاول أن يقوله. فهناك بيئة جديدة للتصوير السينمائي تسود العالم الآن حيث يمكنك أن تصنع فيلما بكاميرا هاتفك، لذا يصبح السؤال ما الذي يميزك عن صناع الأفلام الآخرين؟  تعتقد كوراس أن الإجابة تكمن في وجهة النظر التي تكشف عن نفسها في الاختيارات التي يقوم بها المصور السينمائي. لقد تعلمت هذا الدرس حينما قامت بتوظيف مصور سينمائي لتصوير فيلم من أجل أطروحتها عن الأنثربولوجيا الاجتماعية في ثمانينات القرن الماضي. شرحت له القصة التي تحاول أن ترويها، ولكنها حينما حصلت على الفيلم ووجدت به شيء ما غريب عنها رغم أنه جميلاً. لم تشعر بالفيلم ولم تستطع أيضاً أن تضع لمستها عليه في ذلك الوقت. لم تدرك كوراس هذا الجزء المفقود حتى حصلت على كاميرتها الخاصة وأدركت أنها الاستعارة البصرية الخاصة بهذا المصور السينمائي التي ضمنها في الفيلم. فالتصوير السينمائي هو عملية ذاتية لأنك تتخذ اختيارات مختلفة كصانع أفلام. ومن ثم قامت بتشجيع المصوريين أن يسألوا أنفسهم مع كل مشهد يقومون بتصويره كيف يمكنني تصوير ذلك؟ ما هو المعنى الذي سوف يتضمنه، كيف يمكنه أن يفهم الفيلم بصرياً؟

2- فهم رؤية المخرج

ترى كوراس أنه من أهم مهام مدير التصوير هو أن يستمع إلى المخرج ويحاول فهم رؤيته، فليس جميع المخرجين يعرفون أنواع العدسات أو حركة الممثل بالنسبة للكاميرا، لذا يجب الاستماع إلى المخرج. الأمر ليس له علاقة بخلق مشهد لكن هو عن خلق قصة باستخدام الكاميرا والإضاءة. كما يجب أن يكون المصور على دراية تامة بالقصة التي يقوم بتصويرها. يبدو ذلك واضحاً لكن هناك بعض المصورين يقومون بالتصوير دون أن يهتموا بمعرفة القصة أو ما الذي يقومون بتصويره. يتطلب الأمر مزيد من التواصل بين المخرج ومدير التصوير لمعرفة كيف ستتم تغطية المشهد، خاصة أثناء تصوير الأفلام الوثائقية، فربما يتعرض مدير لموقف أثناء التصوير حيث لا يكون المخرج موجوداً، كما يجب أن تتضمن المناقشات ما يكفي من التفاصيل قدر الإمكان حول ما يريدون المشاهد المستقبلي أن يراه ويشعر به. أما بالنسبة للأفلام الروائية فمن الأفضل أن تكون هناك فترة تحضيرية طويلة قدر الإمكان لمناقشة الفيلم وتفاصيل التصوير. وذكرت كوراس أنها كانت تعقد اجتماعات لمدة شهرين أربعة ساعات في اليوم مع المخرجة ريبيكا ميلر قبل تصوير فيلميهما (أنجليلا، والسرعة الشخصية).

تقول كوراس أن كل مخرج قامت بالعمل معه كانت تطلب منه عقد اجتماع بينهما فقط لأربعة أيام متواصلة لتدخل إلى رأس المخرج. فمدير التصوير في حاجة لأن يعرف ماذا يرى المخرج، وماذا يريد أن يفعل حقاً قبل البدء في التصوير. لأنك إذا قمت بالمناقشة أثناء التصوير فسوف تضيع الوقت وتفقد وجهة نظرك. تؤكد كوراس على أهمية الاستماع إلى المخرج وفهم وجهة نظره، لأن كل لقطة تحمل قصة، ولأن كل حركة كاميرا تحمل معنى، وأن كل اختيار لعدسة معينة له سبب.

3- لا تعتمد على لقطات رد الفعل

تقول كوراس أن من أهم الأسئلة التي يجب أن يسألها مدير التصوير للمخرج في هذه الاجتماعات المبدئية هي، كيف تريد أن تروي قصتك؟ ما وجهة النظر التي تريد أن تروي القصة من خلالها؟ هل نحن على أكتاف الممثلين أم نحن في رأسهم؟ هل نراقب الشخص الآخر من بعيد، أم من وجهة نظر العليم بكل شيء، أم نقف في الخلفية فقط ونشاهد؟

 ترى كوراس أن الطريقة التقليدية في تصوير رد الفعل، عن طريق لقطة قريبة من وجه الممثل مع تواصل عينيه مع العدسة، أمر غير محبب، وإذا كانت قد قامت بتصوير (إشراقة أبدية لعقل نظيف) بهذه الطريقة لغط المشاهدين في النوم في قاعة السينما. المشاعر الديناميكية للفيلم، والتي وضعت جوندري على الخريطة، جاءت من قراره بتصوير الفيلم عن طريق الكاميرا المحمولة، لأنه أراد أن يبدو كل شيء طبيعياً، لذا أدركت أن شكل الفيلم يجب أن يكون جزء من محتواه. كان جوندري يقوم بدفعها من الخلف أثناء التصوير لأنه كان يريد أن يكون التصوير مضطرباً حقاً، وتقول كوراس أنها تكيفت مع ذلك، لكن حينما شاهدت الفيلم كاملاً بعد انتهائه أدركت أهميته. ولتحقيق مزيد من التأثير الطبيعي على الصورة أراد جوندري من كوراس أيضاً أن تقوم بتغطية المشاهد عن طريق لقطات طويلة بحيث ترصد حركة الممثلين من مكان إلى آخر، لذا كان عليها أن تجد طريقة لتصوير لقطات رد الفعل التقليدية ، حتى تخدم وجهة نظر الفيلم في النهاية.

4- استخدام مؤثرات الكاميرا يمكنها أن تكون أكثر فاعلية

تقول كوراس إذا قلنا أن ميشيل جوندري أراد العودة إلى أساسيات صناعة الفيلم أثناء تصويره لـ (إشراقة أبدية لعقل نظيف) سوف يكون ذلك تقليلاً من شأنه. فحقيقة أن الفيلم تدور أحداثه بين الواقع والذاكرة سمح – وربما كان ذلك ضرورياً – باللعب بمؤثرات الكاميرا. وكان موقع التصوير الرئيسي أيضاً يتطلب هذا النهج، فقد كان غير مسموح لفريق العمل بوضع إضاءة أو أشرطة في أي مكان بالمنزل. وتضيف كوراس أنها استمتعت بهذه الفرصة لأنها عاشقة للأفلام التجريبية التي تستخدم هذه التقنيات. فقامت هي وجوندري بالتحكم في الإضاءة عن طريق الديمر والتصوير عبر الزجاج واستخدام الانعكاس وهي تتسائل "لماذا نتخلى عن استخدام هذه الأدوات البدائية لأننا نملك كثير من الخيارات الرقمية تحت أصابعنا؟"

استخدام تأثيرات الكاميرا له أهمية تفوق المصادفات السعيدة التي تقع في العالم الموازي، فهو يشجع مشاعرك ويسمح لك أن تكون متحفزا ومستعداً. يسمح لك أن تكون منفعلاً أثناء التصوير. يمكنك أن تصنع من خلالها صور جميلة لكن ليس معنى ذلك أن يكون بالضرورة عمل إنفعالي.

5- لا داع لاستخدام العدسات المتخصصة

تقول كوراس أنها أغرمت بالعدسة الزوم حينما كانت تقوم بتصوير فيلمها الأول (نشوة) إخراج توم كلاين عام 1992. فقد تم تصويره في أربعة عشر يوماً بميزانية خمسة وعشرين ألف دولار بطريقة الأبيض والأسود بكاميرتها الخاصة الـ 16 مللي، ولم يكونوا يملكون دوللي أيضاً واستخدموا عربة يد صغيرة أثناء التصوير. قاموا بالتصوير باستخدام كاميراتين زووم بسبب الميزانية المحدودة لكن تؤكد كوراس أنها استمتعت كثيراً بذلك لأنها تحب أن تستخدم الزوم قليلاً في نهاية اللقطة. فحينما ينهي المخرج تصوير اللقطة تكون هناك لحظة لا يزال فيها الممثلين داخل شخصياتهم ومن ثم يتحررون منها، فتكون كل لقطة مثل دائرة لها بداية ووسط ونهاية، وكأن لها قصتها الخاصة. لذا من خلال استخدام الزووم في نهاية اللقطة يمكنها أن تضع نهاية لهذه القصة.

تقول كوراس أنه تم استدعائها لتحل محل مدير التصوير المعروف سفين نيكفيست في فيلم أنجيلا للمخرجة ريبيكا ميلر. التقت به لتأخذ منه بعض النصائح فقد كانت مبهوره بعمله، وطريقته في استخدام الإضاءة. أخبرته أن الجميع يقولون أنه إذا أردت أن تكون مصور سينمائي حقيقي يصنع أفلاماً حقيقية فيجب أن تستخدم العدسات المتخصصة لأن جودتها افضل. فأجابها نيكفست ضاحكاً أنه كان دائماً يستخدم عدسات الزووم. وأضافت كوراس أن النصيحة التي أسداها لها هي أن تستخدم ما تشعر به وأن تتبع حدسها لأنه جزء من وجهة نظرها.

6- حل المشاكل بطريقة إبداعية هي أفضل أدواتك

تقول كوراس: أفضل نصيحة يمكنها أن تسديها بالإضافة إلى اتباع الحدس هي إذا كان هناك شيء لا تعرفه فيجب أن تسأل عنه. تؤكد أنها وجدت أن هذه أفضل طريقة لتكون شخصاً ناجحاً وأكثر قدرة على حل المشاكل. وقد استخدمت هذه الطريقة بشكل خاص في فيلمها الوثائقي (الخيانه). بدأت في تصوير هذا الفيلم في الصف الأخير بالمدرسة، حينما عملت أنها تريد أن تصبح مصور سينمائي، وانتهت منه بعد خمسة وعشرين سنة قامت خلالها بتصوير خمسة وثلاثين فيلما آخرين. لكن كانت هناك عقبات منطقية تتطلب كل هذه السنوات من طرح الأسئلة، وشحذ مهاراتها والتغلب على المشكلات بطريقة إبداعية.

يرسم الفيلم صورة لقصة حياة أسرة عانت من الحرب السرية التي شنتها حكومة الولايات المتحدة  في مدينة لاوس أثناء حرب فيتنام. أحد العقبات التي واجهت كوراس هي أن لاوس ظلت مدينة مغلقة لسنوات عديدة . لذلك بدأت بالتصوير مع أحد المهاجرين المقيمين في بروكلين. وتعلمت لغة لاوس. وحينما لم تتمكن من تضمين فيلمها لقطات أرشيفية بسبب الرقابة، قامت بعرض هذه اللقطات على حائط من خلال بروجوكتور ثم قامت بتصويرها لتظهر في الفيلم. تقول كوراس أن هذه أمثلة لحل المشكلات بطريقة مختلفة، فالتحديات الإبداعية يجب أن تكون جزء من ترسانة أسلحتك كمبدع بدلاً من أن تكون عقبة تعيق تقدمك.

7- لا تكن أحمقاً

حينما سألها أحد الحضور عن أهم عنصر في علاقة مدير التصوير بالمخرج، أكدت على الثقة، وتقول أنه كان مهماً جداً بالنسبة لها أن يضع المخرجين الذين عملوا معها ثقتهم بها، وأن يتأكدوا أنها تحاول أن تدخل رؤوسهم لتحكي القصة وتدفعها إلى الأمام كما يريدون. وتؤكد أيضاً على الاهتمام بجميع المشاركين في العملية الإبداعية، فكل شخص في طاقمها مهم جداً بالنسبة لها، ومن يعرفونها يعلمون أنها تدافع عن طاقمها وتحميهم أثناء العمل. وتضيف أنه أحياناً كثيرة يظن مديري التصوير أنهم متربعون على قمة الهرم ولذلك لهم الحق في أن يعاملوا طاقهمهم معاملة سيئة. وتقول أن نصيحتها الأساسية لكل مدير تصوير أو مخرج يريد أن يكون ناجحاً هو أن لا يكون أحمقاً، وقد أثبت لها عملها أن إحترام الجميع في موقع التصوير مهم جداً لنجاح العمل.

 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية