الإثنين 21 أغسطس 2017 م - 29 ذو القعدة 1438 هـ

"عقيد القتلة" .. دراما ملحمية تفتقر إلى التفاصيل

الأربعاء 05/أبريل/2017 - 02:01 م
The Pulpit Rock
عمرو عبد الحميد
 

"إذا رأيت الناس يتبعون الحقُ عمياناً فأعلم أنه باطلاً". تبدو مقدمة لكتاب دينى أو ربما لمحاضرة فى الفلسفة لكنها ليست كذلك على الإطلاق، إنها الجملة الأبرز و الأهم فى ماستر سين تكرر مرتين فى فيلم " assassin's creed"  أو عقيدة القتلة الكلمة لها العديد من الترجمات والأصول فى اللغة العربية ، وهذا هو الباعث على الإعجاب بتفانى مؤلفى الفيلم مايكل ليسلى و أدام كوبر و بيل كوليدج فى عملهم كان بإبمكانهم الاكتفاء بالترجمة الحرفية للجملة والتى تتنقل بين عقيدة القتلة او عقيدة القاتل او القتلة المأجورين وحتى طائفة القتلة، و لكن على غرار اللعبة و مؤلفوها إهتم الكتاب بالبحث التاريخى خلف العبارة و أصولها التى تعود لكلمة الحشاشين وهى الصفة التى يدعى المؤلفيين ان طائفة القتلة تباهوا بها علناً ليخدعوا الناس عن قوتهم الحقيقية وحكمتهم وإخلاصهم لمبادئهم.  تباهى المؤلفين بتلك الترجمة فى مشهد لم يكن ذو أهمية كبيرة فى دفع مجريات الأحداث للأمام بين لينش البطل ورئيس الحرس، الذى لم يكن له دور واضح رغم الكراهية الشديدة البادية فى وجهه و حديثه دون سبب كلما جمعته الأحداث بـ لينش،  والتي تعد سقطة للمؤلفيين كان يمكن غفرانها إن لم يهتم المؤلفيين بإظهارها كلما سنحت الفرصة دون إبراز السبب وراء الكراهية التي يكنها الحارس في صدره.

السقطة الثانية هى قلة التفاصيل، ويبدو هذا جلياً فى أحداث الفيلم وحقائقه التاريخية التى تم مزجها بالواقع فى شكل ملحمى، فبعدما يرى المشاهد اللقطات العدة الأولى فى الفيلم بينما البطل اجيلار يقف فى قلعة غامضة فى الاندلس عام 1492 ليقسم على التفانى فى حماية تفاحة عدن، أو قطعة من الجنة أو قطعة من شجرة المعرفة فى إسقاط دينى يظهر الدافع وراءُه عندما يخبر قائد الطائفة اجيلار" ان التفاحة كانت بأمان فى حيازة السلطان محمد "، لكن عند استعراض شعارهم الدينى الذى يخلف تلك الجملة،  تأتى الجملة الثانية لتهدم كل تخيلاتك وهى "إذا رأيت الناس مقيدون بالأخلاق أو القانون تذكر أن كل شئ مباح." لكن لنفكر قليلاً أليس الأخلاق هى التى يسعى إليها الأفراد و المجتمعات فى كل عصر وكل زمان؟ أليس الوازع الأخلاقى هو العصب الأخير المتبقى لدى البشر ليتمسك ببنيانهم؟ هنا تعود بنا الذاكرة لكلمة تفاحة عدن أو الفاكهة المحرمة، التى يصورها كتاب أينوك أو كتاب إدريس، وهو كتاب يهودى الأصل يسرد قصة النبى ادريس الجد الأكبر لنوح عليه السلام، على إنها فاكهة عطرة فواحة اجتذبت آدم وحواء نحوها بينما يصورها  "بارامحانسا يوكاناندا"  فى كتابه "السيرة الذاتية ليوغى" على إنها جزء من شجرة المعرفة حيث أن جنة عدن هى جسم الإنسان و الشجرة هى أعضاءه التناسلية والتى إذا تناولها سيتمكن من التكاثر و التناسل.

 إذا تخطينا الرموز الدينية والإسقاطات العقائدية في انتظارخوض الرحلة كاملة عبر التاريخ لنحيا المغامرة و نرى تفاصيل حياة الطائفة و نشئتهم و حياتهم، يقذف الفيلم بتوقعاتنا فى البحر حينما تجد ان كل ما ستحصل عليه مجرد لقطات تحمل بين طياتها قتال ملحمى و حب جارف و ايمان عميق بعقيدة لم تجذب التفاصيل البطل للدفاع عنها بعد فأى صراع ذاك الذى سيخوضه من أجلها. وتلقى توقعاتنا صدمة آخرى عندما يظهر بين وجوه القتلة القدامى وجه صوفيا إبنة رئيس المنظمة والتى سيفهم الجميع فورا انتمائها السرى لطائفة القتلة فكيف انتهى بها الحال فى صف فرسان المعبد.

الفيلم في مجمله يمزج الحاضر بالماضى فى دراما ملحمية قوية غرقت فى الرموز و تعطشت للتفاصيل الدرامية و الحبكة التى وإن علم بها المؤلفون فقد جهل بها المشاهدون، ولم تعوض غيابها فى الفيلم التقنية التصويرية والخدع البصرية التى كانت على مستوى عال من الدقة والإبهار ليسرد لنا قصة الصراع بين فرسان المعبد و طائفة القتلة فى الماضى والحاضر ورغبة فرسان المعبد فى الحصول على تفاحة عدن للقضاء على حرية الإرادة التى يسعى القتلة لحمايتها بحماية التفاحة.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية