السبت 25 نوفمبر 2017 م - 07 ربيع الأول 1439 هـ

"يوم من الأيام" .. النوايا الطيبة وحدها لا تكفي

الثلاثاء 14/مارس/2017 - 12:43 م
The Pulpit Rock
دعاء حلمي
 

بعد تأجيلات وأزمات تعرض لها فيلم "يوم من الأيام" أخيرا ظهر منذ أيام إلى النور فقد شهد الفيلم سلسلة من الأحداث منذ  تحمس الراحل نور الشريف لإخراجه وبطولته، ودخل بالفعل إلى حيز التحضير مع المنتج حسين القلا الذي وجد فيه الفرصة لعودة الروح إلى تاريخه السينمائي المشرف الذي أنتج خلاله علامات سينمائية، منذ بدايته ب"حدوتة مصرية " مرورا ب"يوم مر ويوم حلو" و"المواطن مصري"، وانتهاءً بتبني سينما جديدة في "أوقات فراغ" و"الماجيك" ، ليعتزل عالم السينما لمدة عشر سنوات مسافرا الى سوريا ولكنه يقرر تبني مشروع الراحل نور الشريف لاستكماله بعد وفاته،  لتبدأ رحلة الفيلم من جديد، فيذهب الفيلم إلى عابد فهد ثم ظافر عابدين مرورا بعمرو سعد ليقدمه في النهاية محمود حميدة، بعد عملية إحلال وتبديل لأبطال العمل مرات ومرات أيضا ًبين عبلة كاملة ولبلبة لينتهي بمشيرة إسماعيل، ثم يتم تصوير ساعتين تم اخترالهم في ساعة وبضع دقائق وتسجيل ثلاث أغنيات.

 لم يقدم الفيلم في صورته النهائية سوى أغنية "دبدب في الأرض" لمدحت صالح، ويقرر المؤلف وليد يوسف والمنتج القلا إهداء الفيلم لروح نور الشريف، والذي أخرجه محمد مصطفى، الذي يعود هو الآخر بعد غياب عن السينما منذ فيلمه"الحرامي والعبيط". وأخيراً يظهر الفيلم على شاشات السينما ويصبح بين يدي الجمهور والنقاد محققا أرباحاً ضئيلة تهدد صموده طويلاً على تلك الشاشة الكبيرة، ولكن لم تكن دائماً الإيرادات مؤشراً على جودة الفيلم، لكن الشريط السينمائي هو الفيصل دائماً مهما حمل الفيلم من مؤشرات قوية على نجاحه الفني قبل التجاري.

 تدور أحداث الفيلم في حافلة سوبر جيت على خط المنصورة القاهرة، و يستقله نماذج مختلفة من شرائح المجتمع، منها رجل وسيدة متزوجان منذ سنوات طويلة في حالة عشق دائم لبعضهما، يذهبان في رحلة علاج للزوج في القاهرة ولكن الزوجة تموت فجأة في الحافلة، وأخرى سيدة منتقبة تزوجت رغم إرادتها من رجل لم تحبه، ورجل صعيدي وزوجته هي تحبه ولكنه يبغضها، وشاب وفتاة أعضاء فرقة موسيقية أيضا ذاهبان الى القاهرة لتحقيق حلمهما في احتراف الغناء ويحبان بعضهما. كل تلك النماذج لتنويعات مختلفة من الحب في حافلة يقودها "الأسطى جابر" محمود حميدة الذي يتذكر قصة حبه مع جارته "انشراح"هبه مجدي ولكنه يفشل في الزواج منها بسبب انتحارها لعدم موافقة أهلها على زواجهما، وتكون هبه مجدي واحدة من ركاب السوبر جت في شخصية جديدة لشابة ترفض أمها زواجها ممن تحب "رامز أمير"، ولكن يقنعها السائق جابر للهرب معه وتحقيق ما فشل هو في تحقيقه قديما .

كثيرا ما رأينا أفلاما دارت أحداثها في يوم واحد ومكان واحد مثل "بين السما والأرض" و "القطار" و" اشتباك" و"ساعة ونص" ولكن ظل أسلوب معالجة تلك الأحداث هو الفيصل، ففي يوم من الأيام" ظهرت الأحداث مبتورة بلا خط درامي متصاعد جعلت النهاية  مفاجئة للجمهور والسيناريو ضعيف الحبكة كان يرغب في تقديم تنويعات مختلفة للحب مثلما فعل فيلم "هيبتا "، كما كان الاخراج رغم استخدامه تكنيك التصوير من الطائرة للحافلة أثناء طريقها وعدد من الحيل لتصويره من زوايا خارجية اثناء سيره واستخدام الشاريوه في السوبر جيت حيث المساحة الضيقة ولكن ارتكب أخطاء لايمكن اغفالها لأنها ضربت أساس الاندماج مع المحتوى الفيلمي فقدم "الأسطى جابر" صغيراً ممثل شاب هو "هيثم عياد" ولكن بصوت محمود حميدة الحقيقي "دوبلاج" بشكل أثار ضحك الجمهور لأنها حيلة ركيكة، وكذلك ماكياج محمود حميدة حيث لصق له شنب يظهر جليا للجمهور، وأقحم دور "أحمد حاتم" الشاب الصامت الذي يحمل قنبلة على وشك الانفجار ولكنه يغير رأيه في نهاية الفيلم دون وجود مبرر درامي قوي سوى انه أمن بالحب !!

فالفيلم حمل من صناعه نوايا طيبة ومساعي حثيثة  لتقديم فيلم مختلف، ولكن السؤال المطروح هل تكفي النوايا وحدها لصناعة سينما جيدة جعلت من "يوم من الايام "مجرد فيلم من الأفلام.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية