السبت 25 نوفمبر 2017 م - 07 ربيع الأول 1439 هـ

أساسيات الإخراج السينمائي .. شاهد فيلمك لقطة بلقطة

الخميس 09/مارس/2017 - 01:03 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

مهمة المخرج السينمائي ليست فقط تنفيذ ما هو مكتوب على الورق، ولكنه يقوم بدراسة السيناريو وتحليله من أجل تحديد طريقة التصوير التي سوف تحدث التأثير المطلوب ومواضع الكاميرا وزوايا وعدسات التصوير وحركة الممثلين داخل الكادر، فالسيناريو بالنسبة له خريطة مرسومة على الورق وعليه اكتشاف مجاهلها على أرض الواقع.

وكتاب (أساسيات الإخراج السينمائي) لمؤلفه نيكولاس تي بروفير وترجمة أحمد يوسف، والصادر عن المركز القومي للترجمة، هو مرجع هام ومتكامل للمهتمين بمجال السينما بشكل عام وللمخرجين والكتاب والنقاد بشكل خاص، فهو لا يقدم الإخراج السينمائي على أنه عمل تكنيكي تنفيذي بحت، ولكنه فن له أصوله وقواعده، ومع ذلك هي ليست قواعد جامدة لا يمكن التجديد فيها ولكن هناك أساسيات لا يمكن تجاهلها.

يبدأ الكتاب بتعريف ماهية اللغة السينمائية التي يجب على المخرج اتقانها ومعرفة قواعدها والمتمثلة في تكوين الكادر واتجاهات الكاميراً والزوايا الأساسية في التصوير وأسلوب دخول وخروج الممثلين من الكادرات والحركة داخلها. هذه اللغة يستطيع المخرج تحديد مواطن استخدامها من خلال دراسة السيناريو والعناصر الدرامية المتضمنة به وأهمها تحديد المفهوم أو هدف الفيلم ثم هدف كل شخصية داخل الفيلم، فتحديد هذه العناصر هو ما يجعل الفيلم بناء متماسك الأركان. يركز الكاتب أيضاً على أن قراءة السيناريو أكثر من مرة ومحاولة تخيل المشاهد المكتوبة ورؤيتها من خلال تصورها، هي الطريقة التي تتيح للمخرج الكشف عن مواطن الضعف في السيناريو حتى وإن كان هو نفسه كاتبه.

لا يكتفي نيكولاس بشرح القواعد نظرياً فقط ولكنه يقوم في الكتاب أيضاً بتحليل مشاهد بعينها لجذب انتباه القارئ والعصف بمخيلته حتى يتمكن من فهم وإدراك ماهية هذه القواعد عن طريق تحليله لمشهد أكشن من فيلم (بالغ السهولة) ومشهد درامي من فيلم (واندا)، كما أن الفصل الأخير من الكتاب هو من أهم الأجزاء التي احتواها بين دفتيه، حيث يقوم المؤلف بتحليل أفلام هي علامات بارزة في تاريخ السينما مثل (سيئة السمعة) لهيتشكوك و (ثمانية ونصف) لفلليني و(استعراض ترومان) لبيتر وير.

استطاع نيكولاس تي بروفير أن يجمع خلاصة عمله ككاتب ومونتير ومصور ومخرج لعديد من الأفلام الأمريكية، مثل (واند) الحائز على الجائزة الكبرى من مهرجان فينيسيا عام 1971، وفيلم الزوار لإليا كازان، وعمله كأستاذ لمادة الإخراج في جامعة كولومبيا، في هذا الكتاب الذي يعد عنصراً هاماً في مكتبة أي سينمائي يطمح إلى فك رموز هذا الفن. 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية