السبت 25 نوفمبر 2017 م - 07 ربيع الأول 1439 هـ

"يا تهدي يا تعدي" .. فيلم كوميدي جيد فقد بصلته

الخميس 09/مارس/2017 - 12:27 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

فيلم "يا تهدي يا تعدي"  هو الفيلم الرابع لمخرجه أحمد الحلفاي بعد ثلاثة أفلام لا تبتعد كثيراً عن نوعية هذا الفيلم، والتجربة السينمائية الأولى للسينارست أحمد عزت. ويبدو واضحاً أن أحمد عزت كان يحاول أن يقدم فيلما كوميدياً مختلفاً معتمداً على النقد الساخر، ولكنه فقد البصلة ووقع في فخ الاسكتشات المحشوة بالإيفيهات من أجل انتزاع الضحك من صدور المشاهدين.

يحكي الفيلم القصة الرومانسية القديمة عن الفتاة الفقيرة التي وقعت في حب الأمير ويتعثرون في عقبات الفروق الطبقية ورفض الأهل إلى أن يثبت نبل أصل الفتاة وتكلل القصة بالزواج. فالبطلة هند (أيتن عامر) فتاة من أسرة فقيرة مكافحة تعمل في مدرسة تعليم القيادة حتى تعول أسرتها التي فقدت عائلها، تلتقي بـ هاني (محمد شاهين) الذي يبحث عن فتاة لتعليم أمه (سلوى خطاب) السيدة العصبية سليطة اللسان القيادة، ويقعان في الحب أثناء ذلك. حينما تشاهد الفيلم تشعر أن عزت حاول أن يجمع كل الأفكار التي وردت على خاطره وهو يكتب السيناريو في فيلم واحد. هذه القصة ليست إلا الخط الذي يربط بين الأسكتشات التي تشعبت إلى النقد السياسي من خلال التعرض لمشكلة أزمة السكر ومشكلة تسريب امتحانات الثانوية العامة، والنقد الاجتماعي وخاصة قضية قهر المرأة واستغلالها جنسياً من صاحب العمل والتيار الديني، والنقد الساخر للسينما ذاتها وطريقة تنميطها لشخصة ضابط الشرطة ورجل العصابة ونمطية تنفيذ مشاهد مهاجمة الشرطة لوكر العصابة. هذا فضلاً عن العلاقة الرومانسية بين البطل والبطلة والعلاقة المرضية بين البطل وأمه، التي ربته وحيداً بعد وفاة زوجها فاتخذته ابناً وزوجاً وأصبحت تعتمد عليه في كل شيء. هذا التشتت يجعلك تقف أمام سؤال واحد لن تستطيع أن تجد إجابة عنه، ماذا يريد أن يقول هذا الفيلم؟

ومع ذلك كان حوار الفيلم جيداً ورشيقاً ومضحكاً حقاً، لكنه لم يستطع النجاة أيضاً من فخ الكلاشيهات القديمة والإفهات التي لم يخلوا بعضها من فكاهة حقيقية، هذا فضلاً عن سذاجة الحوار بين البطل والبطلة بالتحديد في المشاهد الرومانسية التي جمعتهما. ورغم أن الفيلم هو البطولة المطلقة الأولى لكل من أيتن عامر ومحمد شاهين، ورغم أدائهما الجيد خاصة أيتن عامر، إلا أنهم لم يقدموا أدواراً مختلفة أو تضيف جديداً لمشوارهما الفني، فسبق أن قدمت أيتن نفس الشخصية بنفس الأداء في أكثر من فيلم ومسلسل. ورغم حشد عدد لا بأس به من الممثلين الكوميديين وغيرهم في الفيلم إلا أنه لا يمكننا الحديث سوى عن سلوى خطاب التي قدمت دور الأم الأروستقراطية المتسلطة المسيطرة على أبنها ببراعة وحس فكاهي نابع من أدائها ودون افتعال.

أحمد الحلفاوي مخرج جيد متمكن من أدواته تجلت حرفيته خاصة في المشاهد الخارجية، وتنفيذ مشاهد القيادة في الشارع مع سلوى وخطاب وبدرية طلبة، وتمكن مونتاج مينا فهيم من الحفاظ على إيقاع الفيلم متواتراً دون بطؤ أو ملل. أحمد عزت أيضاً سينارست موهوب ويمتلك حس فكاهي حقيقي ولكنه يحتاج إلى كبح فكرة كتابة كل ما يدور في مخيلته على الورق وجمعه في فيلم واحد، ومعرفة ماذا يريد أن يقول حقاً. 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية