السبت 25 نوفمبر 2017 م - 07 ربيع الأول 1439 هـ

"أسوار" فكرة فلسفية بتكنيك مسرحي .. فهل يحصد الأوسكار؟

الأحد 26/فبراير/2017 - 08:40 م
The Pulpit Rock
دعاء حلمي
 

 هل يتمكن دينزل واشنطن من عبور أسوار اكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة وانتزاع جائزتها السنوية "الأوسكار" في دورتها التاسعة والثمانون بفيلمه "أسوار" لتعد المرة الثالثة في مشواره السينمائي فقد حصل على الأوسكار  مرتين الأولى في عام 1990 عن دوره في فيلم "غلوري" والثانية عام 2002 عن دوه في فيلم "تريننغ داي" ، كما يعد ذلك هو الترشيح الخامس له للفوز بأوسكار أفضل ممثل، بينما سبق له أن تم ترشيحه مرتين لجائزة أفضل ممثل مساعد، ليصل إجمالى الترشيحات إلى الرقم7  ويحفر اسمه كواحد من أبرز نجوم هوليود أصحاب البشرة السمراء كما يعد فيلم "أسوار" الثالث في مشواره السينمائي كمخرج حيث سبق له تقديم عملين من اخراجه هما "أنتون فيشر" و "المحاربون العظماء " ليتحمس لتقديم فيلمه الثالث المأخوذ عن عمل مسرحي بنفس الإسم للكاتب العالمي اوغست ويلسون وقد سبق ان قدمها دينزل واشنطن على مسرح برودواي عام 2010 بمشاركة فيولا ديفيس بطلة فيلمه " أسوار " في نسخة متجددة من هذه الدراما التي جذبت جمهور المسرح ، وقدما ثنائيا ناجحا، ليعودا ويكررا التجربة في فيلمهما اليوم

حيث يبدأ الفيلم بمشهد  لدينزل واشنطن والذي يقوم بدور تروي وصديقه بونو بجمع القمامة من أحياء بيتسبرغ في الخمسينات من القرن الماضي لينتقل بعدها الفيلم بجميع مشاهده ليدور داخل المنزل وباحته الخلفية المقيم به تروي وأسرته المكونة من زوجته روز"فيولا ديفيس" وابنيهما كوري الذي يحاول التمرد على والده وممارسة رياضته المفضلة لكرة القدم الامريكية الذي يصر هو الاخر على انه سيفشل كما فشل هو في تحقيق حلمه ليكون بطل في رياضة البيسبول بسبب سنه الكبير لأنه بقي في السجن 18 سنة بعد قتله لرجل في مشاجرة وهو ما ينفيه تروي في حواره مع زوجته معللا ان السبب الحقيقي وراء منعه من اللعب في الفريق هو كونه زنجيا ليس أكثر ، ليتضح من خلال المشاهد الحوارية الطويلة والتي اعتمد عليها الفيلم بشكل رئيسي لكشف طبيعة كل شخصية وتاريخها ودوافعها دون وجود أحداث حقيقية داخل سياق الفيلم فكان عنصر الحكي والحوار المسهب هو وسيلة الفيلم البارزة في سرد وقائعه،  ولم يظهر دور دينزل واشنطن كمخرج سينمائي بقدر ما جاء أشبه بالمخرج المسرحي حيث الحركة بين عناصر الكادر من ممثلين في أضيق الحدود والحركة داخل الكادر اشبه ما تكون بالحركة المسرحية بشكل أفقي،  وقطعات المونتاج غير ملحوظة لتغيير أحجام اللقطات ليس أكثر في أسلوب اخراجي قصد منه ترك النص الأصلي للرواية المسرحية دون تعديلات تقريبا وهو ما صرح به دينزل واشنطن في لقاءاته الحوارية حول الفيلم حيث رأى ان الحوار وحده هو البطل، ولكن هل يكفي الحوار وحده لصنع فيلما سينمائيا اهم ما يميز صناعته هو الايقاع وهو ما فلت زمامه في كثير من المشاهد الحوارية الطويلة جعلت الايقاع بطيئا باعثا على الملل في أحيان كثيرة بالاضافة الى وحدة اللوكيشن في مكان واحد طوال مدة عرض الفيلم واستعراض طبيعة تلك الأسرة السوداء في تلك الفترة الزمنية من خلال جمل حوارية طويلة جعلت نقل ما يدور عنه الفيلم بالصعوبة الشديدة ، ولكن أقصى ما يمكن عمله لحكي قصة الفيلم هو الحديث عن تيمته التي تعتمد على فكرة فلسفية حول طبيعة الأسوار التي يحاول الانسان وضعها حول ما يخشى من فقدانه ليظل طوال حياته أسيرا لفكرة بنائها ، وهو ما اشترك فيه أبطال الفيلم حيث حاول تروي "على اسم حصان طروادة" محاربة الموت واقفا داخل أسواره الذاتية بسبب أنانيته وبقاءه في فلك شخصيته خاسرا جميع من أحبوه بسبب تمحوره حول ذاته فقد ظل أسيرا للونه الاسود محملا اياه سبب فشله في حياته وبقاءه عاملا للقمامة ، كما خسر زوجته المحبة "روز" في أخر ايام حياته بعد ان قضت عمرها في انتظار خروجه من السجن ليفاجئها بعلاقة جنسية مع سيدة أخرى كانت نتيجتها وفاتها أثناء ولادتها لطفلته التي أتى بها لروز لتربيها فتوافق شريطة ان تقطع علاقتها به كزوج ، وكذلك خسر ابنه عندما حاول فرض سيطرته عليه فتمرد الابن تاركا المنزل رافضا ان يحضر جنازة والده ، أما روز فظلت تحلم طوال عمرها ببناء سور حول بيتها ظنا منها ان تحصين منزلها هو السبيل الوحيد للحفاظ على أسرتها ولكنها ايضا تفشل لتظل التيمة الاساسية هي فلسفة الجدوى من الأسوار في حياة البشر.

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية