الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - 05 محرم 1439 هـ

تاريخ أفيش الفيلم بين البطل والمفهوم

الإثنين 30/يناير/2017 - 03:26 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

ارتبط ظهور أفيش الفيلم ببداية ظهور صناعة السينما في العالم، فقد كان هو الوسيلة الوحيدة للدعاية للفيلم  حيث يتم نشره في الشوارع وعلى دور العرض من أجل جذب الجمهور وبيع التذاكر. ومع التطورات التي لحقت بالصناعة منذ ظهورها تطورت أيضاً فكرة تصميم الأفيش من مجرد مشاهد مرسومة بريشة فنانين إلى التركيز على شخصية البطل ثم الاهتمام بعرض فكرة الفيلم من خلاله.

كانت بداية ظهور أفيش السينما عام 1890 حينما قام الفنان الفرنسي جولي شيري برسم أول بوستر دعائي للفيلم القصير The Projections Artistiques، ومنذ ذلك الحين وحتى عام 1910 كانت بوسترات الأفلام عبارة عن رسومات بسيطة أو لافتات لنصوص بخطوط عريضة تحمل عنوان الفيلم واسم المنتج والمخرج. ومثلما نمت وتطورت السينما وأصبحت صناعة لها قواعدها ورجالها وسوقها، تطورت أيضاً فكرة الأفيش كجزء حيوي وهام للدعاية لهذه الصناعة. فمع ظهور نظام الاستديو الذي سيطر على إنتاج الأفلام وسوق التوزيع بدأت شركات الإنتاج بتوجيه إهتمام أكبر لوسيلة الدعاية الأهم، حيث قامت الاستديوهات الكبيرة بتعيين رسامين وفنانيين مشهورين أمثال آل هيرشفيلد وجون هيلد وهاب هادلي ولويس فانشر من أجل رسم الأفيشات، وكان لكل شركة من هذه الشركات أسلوب التصميم الخاص بها والذي يمزيها عن غيرها، فاشتهرت أفلام مترو جولدن ماير بالأفيش المصقول اللامع المرسوم بألوان الباستيل على خلفية بيضاء، وعرفت أفلام شركة فوكس للقرن العشرين بألوانها الغنية النابضة بالحياة. معظم هذه الأفيشات التي تم تصميمها ما بين العشرينات وحتى منتصف الأربعينات لم يصلنا منها إلا القليل جداً، فبسبب فترة الكساد العظيم ثم الحرب العالمية الثانية وارتفاع أسعار الورق والألوان كانت شركات الإنتاج تقوم بطباعة عدد محدود من هذه الأفيشات وتقوم بإقراضها لدور العرض على أن تقوم بردها مرة أخرى للشركة بعد انتهاء العرض، وبسبب استمرار عرض أفلام هذه الفترة على مدى سنوات وتنقل هذه الأفيشات بين دور العرض المختلفة في أنحاء البلاد ضاع الكثير منها.

في بداية ظهور السينما واهتمام الناس بمشاهدة القصص على الشاشة الكبيرة كان اهتمامهم ينصب على مخرج الفيلم فقط وبالتالي لم يكن يكتب على الأفيش سوى أسم الفيلم ومخرجه واسم المنتج إذا لم يكن المخرج هو المنتج، ومع انتشار دور السينما وزيادة عدد الأفلام المعروضة  بدأ الناس يتهافتون على معرفة أبطال هذه الأفلام ومتابعة أخبارهم ومعرفة المزيد عنهم ومتابعة الأفلام التي يقومون بتمثيلها، وحينها أدركت شركات الإنتاج أن أسم البطل هو ما يضمن لهم بيع تذاكر الفيلم وتحقيق الأرباح، من هنا بدأ الاهتمام برسم صور الأبطال على الأفيش وكتابة أسمائهم مع خلفية للقطة من الفيلم تعكس موضوع الفيلم، ثم تطور الأمر إلى أن أصبحت صورهم وأسمائهم فقط هي التي تتصدر الأفيش. لم يتوقف الأمر عند مجرد عرض صورة البطل أو البطلة على الأفيش فقط ولكن أصبح التصميم يعكس شخصية البطل الأيقونة التي اشتهر بها نجم السينما من خلال أفلامه، مثل شارلي شابلن وشخصية الصعلوك، ومارلين منرو التي اشتهرت كرمز للأنوثة والإغراء في السينما الأمريكية.

مع بداية الستينات بدأت الصورة الفوتوغرافية تغزو أفيشات الأفلام  إلى جانب الصور المرسومة، كما ظهر اتجاه إلى تغليب فكرة الفيلم على صورة البطل، مثل أفلام المخرج ستانلي كوبريك (عالم مجنون مجنون) و(كيف توقفت عن القلق وأحببت القنبلة). هذا لا يعني أنه تم محو صور الأبطال تماما من أفيش الفيلم، ولكن حتى في الأفيش الذي احتوى على صور أبطاله، تم تضمين هذه الصور في التصميم بما يساهم في التعبير عن مفهوم الفيلم من خلال الأفيش. واستحوذت أفيشات هذه الأفلام وغيرها من الأفلام الأيقونية، التي لها قاعدة عريضة من المعجبين الذين لا يكلون ولا يملون من مشاهدتها، على اهتمام هواة جمع واقتناء أفيشات أفلام مثل Scarface و Taxi Driver وغيرها.

منذ التسعينات وحتى وقتنا الحالي أصبحت الصورة الفوتوغرافية هي الأسلوب المهيمن على الأفيش سواء من خلال وضع صور للأبطال فقط  على الأفيش أو بمزجها بلقطة أو عدد لقطات من الفيلم بما يوحي بفكره الفيلم ويعبر عن مفهومه، وقد ساعدت الثورة الرقمية والتطور التضخم والسريع في برامج مونتاج الصور في التركيب واللعب في الألوان والظلال ما جعل أفيش الفيلم أكثر جاذبية وإبهاراً. ومع ذلك لم يعد للأفيش  في وقتنا الحالي قوته  كوسيلة للدعاية وجذب الجمهور، خاصة مع انتشار الإنترنت والعدد الضخم لمسخدميه واتجاه شركات الإنتاج إلى إنشاء مواقع إلكتورنية خاصة بكل فيلم منذ بداية الإعلان يمكن للجمهور من خلاله مشاهدة تريلر الفيلم وصور من موقع التصوير ومتابعة أخباره ونجومه. 

تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية