السبت 25 نوفمبر 2017 م - 07 ربيع الأول 1439 هـ

"La La Land" .. إلى الحالمين في كل مكان

الخميس 19/يناير/2017 - 03:40 م
The Pulpit Rock
أروى تاج الدين
 

    فيلم لا لالاند هو الفيلم الثالث لمخرجه الشاب دامين شازيل بعد Guy and Madeline on a Park Bench في 2008 و Whiplash في 2014 الحائز على عدة جوائز أوسكار والذي يؤكد من خلاله على ولعه بموسيقى الجاز، حيث درسها في بداية حياته وكان يريد أن يصبح عازفاً للدرامز،  ورغبته في أحيائها من جديد ، بالإضافة إلى اهتمامه بتيمة البطلة أو البطل الذي يحمل حلماً ويتكبد طريق شاق من العمل المضني والرفض والأمل واليأس ثم يظهر ما يدفعه إلى الطريق مرة أخرى حتى يكلل بالنجاح.

في فيلم Whiplash البطل عاشق موسيقى الجاز يحلم بأن يكون من بين أعظم عازفي الدرامز في العالم، وحتى يتمكن من تحقيق هذا الهدف يتدرب حتى ينزف، ويهجر حبيبته حتى لا تعطله عن مسعاه، ويدخل في مواجهة مع أستاذه الفظ الذي يعامل تلاميذه بقسوة تودي بهم إلى الإحباط والانتحار أحياناً، وتثمر هذه المواجهة عن نجاحه وتحقيق حلمه. في لا لا لاند يوجد بطلين كل منهما أيضاً يحمل شغفا للفن وحلما يريد تحقيقه. فالبطل ريان جوسلينج عاشق أيضاً لموسيقى الجاز ويريد أن يحافظ عليها من الاندثار ويحيها من جديد، يعزف البيانو في المطاعم ومع الفرق الصغيرة، ويحلم بافتتاح ناديه الخاص الذي يعزف فيه الموسيقى التي يعشقها. لا يرى البطل هنا في الحب عقبة في طريقه، ولكنه يقع في غرام إيما ستون، الفتاة التي تحلم بأن تكون أحد نجمات هوليوود، التي تتقدم لكثير من تجارب الأداء وتعمل في مقهى داخل الاستديوهات حتى تكون قريبة من عالمها الساحر. تجمعهما المصادفات فيقعان في الحب ويبدءان معاً رحلة تحقيق أحلامهما.

 وبرغم أن أحداث الفيلم تدور في عصرنا الحالي إلا أن شازيل نأى بالفيلم بعيداً عن صخب الحياة العصرية ورتمها السريع وحاول أن يضفي على الفيلم سمات فترة الخمسينات والستينات، من خلال الأزياء البسيطة، خاصة الفساتين ذات الألوان المبهجة والمباني ذات الطابق أو الطابقين والشوارع الهادئة الواسعة، لتناسب قصة الحب التقليدية التي أضفت عليها موسيقى جوستين هورويتز، والرقص النقري والفالس بين النجوم مزاج ساحر يتماهى مع قصة الحب الرومانسية وأحلام الدخول إلى عالم الفن والنجاح. هذه الحقبة التاريخة التي حاول المخرج أن يضعنا في أجوائها هي أيضاً فترة العصر الذهبي للسينما الهوليوودية وموسيقى الجاز، وكأنه يحاول أن يرسخ في عقولنا ان هناك علاقة ما تجمع بينهما، وان ازدهار أحدهما مرتبط بازدهار الآخر.

لا يحكي شازيل في لا لا لاند عن عشقه لموسيقى الجاز فقط ولكن أيضاً عن الحالمين في كل مكان، كما تقول كلمات إحدى أغنيات الفيلم، الذين يحملون شغفاً وولعاً للفن ويسلكون الطريق الوعر بين الأمل والرفض والإصرار للوصول إلى بغيتهم، وشازيل واحد منهم. فقد كتب سيناريو هذا الفيلم في 2010 ولكنه لم يجد من ينتج له الفيلم دون أن يعبث برؤيته الفنية، وبالطبع لم يجد أحد. لكن بعد النجاح الذي حققه فيلم Whiplash والمأخوذ عن فيلم قصير له يحمل نفس الاسم انتجه عام 2013، قررت شركة Summit Entertainment أن تنتجه، ليحقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً ونقدياً ويفوز بأكبر عدد من الجوائز حصل عليه فيلم في تاريخ الجولدن جلوب. 


تقييم الموضوع

تعليقات Facebook


تعليقات البوابة الوثائقية